عبد الملك الثعالبي النيسابوري
366
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
الفضل ناسب بيننا إذ لم يكن * شرفي مناسبة ولا ميلادي إن لا تكن من أسرتي وعشيرتي * فلأنت أعلقهم يدا بودادي أو لا تكن عالي الأصول فقد وفى * عظم الجدود بسؤدد الأجداد لادرّ دريّ إن مطلتك ذمة * في باطن متغيّب أو بادي إن الوفاء كما اقترحت فلو تكن * حيا إذا ما كنت بالمزداد ليس التنافس بيننا بمعاود * أبدا وليس زماننا بمعاد ضاقت عليّ الأرض بعدك كلّها * وتركت أضيقها عليّ بلادي لك في الحشا قبر وإن لم تأوه * ومن الدموع روائح وغوادي سلّوا من الأبراد جسمك فانثنى * جسمي يسلّ عليك في الأبراد كم من طويل العمر بعد وفاته * بالذكر يصحب حاضرا أو بادي ما مات من جعل الزمان لسانه * يتلو مناقب عوّد وبوادي فاذهب كما ذهب الربيع وإثره * باق بكلّ مهابط ونجاد لا تبعدنّ وأين قربك بعدها * إنّ المنايا غاية الإبعاد صفح الثرى عن حرّ وجهك إنّه * مغرى بطى محاسن الأمجاد « 1 » وتماسكت تلك البنان فطالما * عبث الردي بأنامل الأجواد وسقاك فضلك إنه أروى حيا * من رائح متعرّض أو غادي « 2 » جدث على أن لا نبات بأرضه * وقفت عليه مطالب الرواد ومر يوما بقبره وهو بالجنينة من أرض كرخايا فقال [ من الطويل ] : أيعلم قبر بالجنينة أننا * أقمنا به نبغي الندى والمعاليا ؟ عطفنا فحيّينا مساعيه إنها * عظام المساعي لا العظام البواليا
--> ( 1 ) مغري : مولع . ( 2 ) الحيا : المطر .